فخر الدين الرازي

55

تفسير الرازي

في الأجرة كانت المرأة بالخيار ، ان شاءت فعلت ، وان شاءت لم تفعل ، فهذا هو المراد من قوله : * ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * أي من بعد المقدار المذكور أولا من الأجر والأجل . المسألة الثانية : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : إلحاق الزيادة في الصداق جائز ، وهي ثابتة ان دخل بها أو مات عنها ، أما إذا طلقها قبل الدخول بطلت الزيادة ، وكان لها نصف المسمى في العقد . وقال الشافعي رحمة الله عليه : الزيادة بمنزلة الهبة ، فان أقبضها ملكته بالقبض ، وان لم يقبضها بطلت . احتج أبو بكر الرازي لأبي حنيفة بهذه الآية فقوله : * ( لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * يتناول ما وقع التراضي به في طرفي الزيادة والنقصان ، فكان هذا بعمومه يدل على جواز إلحاق الزيادة بالصداق ، قال : بل هذه الآية بالزيادة أخص منها بالنقصان ؛ لأنه تعالى علقه بتراضيهما ، والبراءة والحط لا يحتاج إلى رضا الزوج ، والزيادة لا تصح إلا بقبوله ، فإذا علق ذلك بتراضيهما جميعا دل على أن المراد هو الزيادة . والجواب : لم لا يجوز أن تكون الزيادة عبارة عما ذكره الزجاج ؟ وهو أنه إذا طلقها قبل الدخول ، فان شاءت المرأة أبرأته عن النصف ، وان شاء الزوج سلم إليها كل المهر ، وبهذا التقدير يكون قد زادها عما وجب عليه تسليمه إليها ، وأيضا عندنا أنه لا جناح في تلك الزيادة إلا أنها تكون هبة . والدليل القاطع على بطلان هذه الزيادة أن هذه الزيادة لو التحقت بالأصل لكان إما مع بقاء العقد الأول ، أو بعد زوال العقد ، والأول باطل ، لأن العقد لما انعقد على القدر الأول ، فلو انعقد مرة أخرى على القدر الثاني ، لكان ذلك تكوينا لذلك العقد بعد ثبوته ، وذلك يقتضى تحصيل الحاصل وهو محال . والثاني باطل لانعقاد الاجماع على أن عند إلحاق الزيادة لا يرتفع العقد الأول ، فثبت فساد ما قالوه والله أعلم . ثم إنه تعالى لما ذكر في هذه الآية أنواعا كثيرة من التكاليف والتحريم والاحلال ، بين أنه عليم بجميع المعلومات لا يخفى عليه منها خافية أصلا ، وحكيم لا يشرع الأحكام إلا على وفق الحكمة ، وذلك يوجب التسليم لأوامره والانقياد لأحكامه والله أعلم . النوع السابع : من التكاليف المذكورة في هذه السورة . * ( وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن